محمد بن عبد المنعم الحميري
98
الروض المعطار في خبر الأقطار
بن عميرة خاطب بها الكاتب أبا عبد الله بن الأبار جواباً عن رسالة : طارحني حديث مورد جف ، وقطين خف ، فيالله لأتراب درجوا ، وأصحاب عن الأوطان خرجوا ، قصت الأجنحة وقيل طيروا ، وإنما هو القتل أو الأسر أو تسيروا ، فافترقوا أيدي سبا ، وانتثروا على الوهاد والربا ، ففي كل جانب عويل وزفرة ، وبكل صدر غليل وحسرة ، ولكل عين عبرة ، لا ترقأ من أجلها عبرة داء خامر بلادنا حين أتاها ، وما زال بها حتى سجى موتاها وشجا بيومها الأطول كهلها وفتاها ، أنذر في القوم بحران أنيجة يوم أثاروا أسدها المهيجة فكانت تلك الحطمة طل الشؤبوب ، وباكورة البلاء المصبوب ، أثكلتنا إخواناً أبكانا نعيهم ، ولله أحوذيهم وألمعيهم ذاك أبو ربيعنا ، وشيخ جميعنا ، سعد بشهادة يومه ، ولم ير ما يسوءه في أهله وقومه ، وبعد ذاك أخذ من الأم بالمخنق ، وهي بلنسية ذات الحسن والبهجة والرونق ، وما لبث أن أخرس من مسجدها لسان الأذان ، وأخرج من جسدها روح الإيمان ، فبرح الخفاء ، وقيل : على آثار من ذهب العفاء ، وانعطفت النوائب مفردة ومركبة كما تعطف الفاء ، فأودت الخفة والحصافة ، وذهب الجسر والرصافة ، ومزقت الحلة والشملة ، وأوحشت الحرة والرملة ، ونزلت بالجارة وقعة الحرة ، وحصلت الكنيسة من جآذرها وظبائها على طول الحسرة ، فأين الخمائل ونضرتها ، والجداول وخضرتها ، والأندية وأرجها ، والأودية ومنعرجها ، والنواسم وهبوب مبتلها والأصائل وشحوب معتلها دار ضاحكت الشمس بحرها وبحيرتها ، وأزهار ترى من أدمع الطل في أعينها ترددها وحيرتها ، ثم زحفت كتيبة الكفر بزرقها وشقرها ، حتى أحاطت بجزيرة شقرها فآه لمسقط الرأس هوى نجمه ، ولفادح الخطب سرى كلمه ، ويا لجنة أجرى الله النهر تحتها ، وروضة أجاد أبو إسحاق نعتها وإنما كانت داره التي فيها دب ، وعلى أوصاف محاسنها أكب ، وفيها أتته منيته كما شاء وأحب ، ولم تعدم بعده محبين قشيبهم إليها ساقوه ، ودمعهم عليها أراقوه . وله من رسالة أخرى في المعنى . ثم ردف الخطاب الثاني بقاصمة المتون ، وقاضية المنون ، ومضرمة نار الشجون ، ومذرية ماء الشؤون ، وهو الحادث في بلنسية دار النحر ، وحاضرة البر والبحر ، وطمع أمل السيارة ، ومطرح شعاع البهجة والنضارة ، أودى الكفر بإيمانها ، وأبطل الناقوس صوت أذانها ، ودهاها الخطب الذي أنسى الخطوب ، وأذاب القلوب ، وعلم سهام الأحزان أن تصيب ودمع الأجفان أن يصوب ، فيا ثكل الإسلام ، وشجواً للصلاة والصيام ، يوم الثلاثاء وما يوم الثلاثاء يا ويح الداهية الدهياء وتأخير الإقدام عن موقف العزاء : أين الصبر وفؤادي أنسيه * لم يبق لقومه على الرمي سيه هيهات يحور ما مضى من أنسيه * من بعد مصاب حل في بلنسيه يا طول هذه الحسرة ، ألا جابر لهذه الكسرة ، أكل أوقاتنا ساعة العسرة ، أخي أين أيامنا الخوالي ، وليالينا على التوالي ، ولاية عيش نعم بها الوالي ، ومسندات أمس يعدها الرواة من العوالي : بعداً لك يا يوم الثلاثا من صفر * ما ذنبك عندي بشيء يغتفر قد أشمت بالإسلام حزب من كفر * من أين لنا المفر كلا لا مفر كل رزء في هذا الرزء يندرج ، وقد اشتدت الأزمة فقل لي متى